الدكتور سفيان عباس التكريتي

مما لا شك فيه ان الشعب الايراني  كان سباقا في ثوراته واحتجاجاته ضد الانظمة الدكتاتورية وله تاريخه المشرف الذي سطره بدماء الوطنيين  الاحرار منذ مطلع القرن العشرين وما زال يرفد مسيرة العمل الوطني بالدماء الزكية من أجل درء الظلم والاستبداد والعبودية والقهر التي مارستها الفاشية الدينية الحاكمة في قم.

لقد بدأ ربيعه عام 2009 وقدم التضحيات الجسام ولم يستكن او يلين بل استمر في مقارعة الطغيان الديني المتخلف بالرغم من القمع الدموي , واليوم تخرج الآلاف المؤلفة بمظاهرات عارمة في باسارغاد ضمن محيط مقبرة كورش الكبير وهي امتداد للربيع الايران وتنبأ بالمفاجأة المرعبة للنظام من خلال هذا الحشد الكبير للشعب الايراني بمختلف اطيافه وان امتدادها لباقي مدن ايران جعل من النظام يكثف اجراءاته الجنونية والوحشية ضد المتظاهرين.

 اعتقد جازما انها بداية النهاية التي تتوافق مع المتغيرات الدولية وخصوصا منها الامريكية بعد رفض الاتفاق النووي وفرض مزيدا من العقوبات على النظام وحرس خميني وما يسمى حزب الله اللبناني وبقية الميلشيات الايرانية في العراق وسوريا واليمن.


 فالشعب الايراني حسم امره هذه المرة من اجل الخلاص مهما كلفه من تضحيات وان مظاهرات باسارغاد والمدن الايرانية الاخرى سوف تكون المحطة الاخيرة من نضال هذا الشعب المكافح وطلائعه التحررية من المعارضة الباسلة.


 ان الاجراءات القمعية التي اتخذها النظام ضد المتظاهرين في محيط كورش الكبير تأتي انتهاكا صارخا للعهود الدولية ومواثيقها التي اقرت حرية التعبير والتظاهر واعدتها اضطهادا لأسباب سياسية وفكرية.


وهذا يعني ان تلك الاجراءات على وفق احكام القانون الجنائي الدولي تعتبر جريمة دولية تخضع بالضرورة الى مبادئ النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية وتحديدا ما جاء في المادة السابعة كونها جريمة ضد الانسانية.


 فأن النظام قد اصابه الكهول والشيخوخة ولم تعد اجراءاته الدموية ضد الشعب نافعة او يتمكن من خلالها المضي قدما في حكمه القمعي المتخلف, لعل مظاهرات الشعب الايراني الجديدة فرضت نفسها على مجريات الاحداث داخل ايران واسهمت في زيادة وتيرة الصراع بين ازلام النظام وهذا واضح من تصريحات خامنئي وبقية رجالات الدين  المتنفذين اضافة الى رعب اجهزته الوحشية التي اصبحت  مهزوزة وغير قادرة على مواجهة الشعب الثائر الذي كسر حاجز الخوف حيث راحت هتافات المتظاهرين تعلو اعالي السماء ”الموت لولاية الفقيه “ هذا تغيير نوعي في عناصر الصراع مع الفاشية الدينية.


يبدو ان النظام وصل الى نهايته الحتمية وان غضب الجماهير المنكوبة والمحرومة وتحديدا المنهوبة اموالهم من قبل السلطة الفاسدة قد حطت رحالها للانتقال الى العهد الجديد الذي تقوده المقاومة الايرانية.


ان الشعب الايراني اثبت انه شعب لا يقهر ولا يمكن للطغاة الاستمرار في تدمير حاضره ومستقبله.